محمد باقر الملكي الميانجي
169
مناهج البيان في تفسير القرآن
يُوسُفُ وَهذا أَخِي » [ يوسف ( 12 ) / 90 ] فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب ، أما ترى اللّه يقول : « ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها » [ النمل ( 27 ) / 60 ] يقول : ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمّونه محقّا بهوى أنفسكم وإرادتكم . ثمّ قال الصادق عليه السلام : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم ، من أنبت شجرة لم ينبتها اللّه ، يعني من نصب إماما لم ينصبه اللّه ، أو جحد من نصبه اللّه ، ومن زعم أنّ لهذين سهما في الإسلام ، وقد قال اللّه : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » . [ القصص ( 28 ) / 68 ] قال عليه السلام : معنى صفة الإيمان ، الإقرار والخضوع للّه بذلّ الإقرار والتقرّب إليه به ، والأداء له بعلم كلّ مفروض من صغير أو كبير من حدّ التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أوّلا فأوّلا ، مقرون ذلك كلّه بعضه إلى بعض ، موصول بعضه ببعض . فإذا أدّى العبد ما فرض عليه ممّا وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحقّ لصفة الإيمان ، مستوجب للثّواب وذلك أنّ معنى جملة الإيمان الإقرار ، ومعنى الإقرار التصديق بالطاعة ، فلذلك ثبت أنّ الطاعة كلّها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض ، فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلّا بترك ما استحقّ أن يكون به مؤمنا . وإنّما استوجب واستحقّ اسم الإيمان ، ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة وترك كبار المعاصي واجتنابها . وإن ترك صغار الطاعة ، وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان ، ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ، ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول اللّه : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 31 ] يعني المغفرة ما دون الكبائر . فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا